عبد الملك الجويني

486

نهاية المطلب في دراية المذهب

صلحٌ يجب الوفاء به ، ومعاملة سبقت مع العلج يتعين تحقيق المقصود منها ، فالوجه أن نقول لصاحب القلعة : قد شرطنا لفلان هذه الجارية ؛ فإن رَضِيتَ تسليمَها إليه ، غَرِمنا لك قيمتها ، فإن رضي ، فذاك ، وإن لم يرض ، قلنا للدالّ : قد صالحناه على أن نؤمّن أهله ، والجارية المشروطة من أهله ، فإن رضيتَ [ بقيمتها ] ( 1 ) ، بذلناها لك ، فإن رضي ، فذاك ، وإن لم يرض ، قلنا لصاحب الجارية : إما أن تسلم الجارية ، أو تعودَ حرباً ، فنردّك إلى القلعة ، فاستوثق منها ، وأغلق بابها ، وارجع إلى ما كنت عليه ، ثم نعود إلى القتال ، فإن اتفق الفتح ، سلمنا الجارية ، وإن لم يتفق الفتح ، فالكلام على ما مضى . 11376 - ثم استنبط الفقهاء من هذه المسألة فوائدَ : إحداها - تصحيح جعالة جعل مجهولٍ غير مقدور على تسليمه . والثانية - أن الأمان مع الجهل بتفصيل العدد ، في الذين يؤمنون جائز ؛ لأن أهلَ صاحب الحصن مجهول العدد . 11377 - قال الأصحاب : ويجوز الأمان مضافاً إلى عدد معلومٍ مع الجهل بالأعيان ، وذلك أن يؤمِّن من أهل القلعة خمسين أو مائة فيكون التعيين إلى شخصٍ ، وروي : " أن عمر صالح أهل قلعةٍ على أن مائة من أهل القلعة في أمان ، وكان عمر يحب أن يظفر بصاحب القلعة من غير أمان ، فأخذ صاحبُ القلعة يختار المائة من أهل القلعة ، ويعدّهم ، ويعينهم ، وعمرُ يدعو ويقول : اللهم أنسِه نفسَه ، فعدّ مائة ، ونسي نفسه ، فعرض عليه الإسلامَ ، فلم يسلم ، فحز رقبته " ( 2 ) . 11378 - ومما يُتلقى من أطراف هذه المسألة : أن الصلح إذا عارضه عذرٌ يعسر الوفاء به معه ، فيجوز للإمام ردّه ونبذه ، كما ذكرناه في مصالحة صاحب القلعة ، على أن يؤمّن أهله ، ثم كانت المشروطة من أهله .

--> ( 1 ) في الأصل : " بقيمته " . ( 2 ) خبر " أن عمر صالح أهل قلعة على أن مائة من أهل القلعة في أمان . . . ثم حزّ رقبة صاحب القلعة " لم نجد هذا عن عمر ، وإنما هو مروي عن أبي موسى الأشعري حين حاصر مدينة السوس ، والخبر رواه البلاذري في فتوح البلدان 2 / 466 ح 941 . ( ر . التلخيص : 4 / 223 2298 ) .